مقال صحفي عن روافد (1)

برنامج  روافد   …  وجهة المستقبل  وأمل الشباب !

بقلم الكاتب والصحفي محسن فضل روافد الضالع

في وطن يعاني  شبابه الخريجون من البطالة  ؛ عاطلون عن العمل ؛ ينتظرون إنهاء مأساتهم المزمنة  ويقضون جل أوقاتهم  في الفراغ ؛ يتساءلون ما هو مستقبلنا ؟ وأي  حاضر هذا الذي نعيشه بلا وظائف ولا فرص عمل ؟

شباب جامعيون لكنهم محبطون ؛ كيف لا ؟ ووطنهم تعتصره التحديات والأزمات  التي سببت لهم الكثير من المآسي والأحزان ووضعتهم في مستنقع البطالة مصدر البؤس والشقاء.

إنهم شباب مؤهلون ولديهم قدرات وطموحات لا حدود لها ، ولكن من يرسم لهم الطريق ؟ من يستثمر قدراتهم ومهاراتهم ؟

هل  يُترك  هؤلاء الشباب على قارعة الطريق ؟ وهل  يظلون فريسة للبطالة  تعبث بوقتهم وتستنزف طموحاتهم وتجعل منهم شباباً لا فائدة منه ولا قيمة له ؟

ربما كان هذا سيحدث لا محالة ؛ وربما كانت البطالة مستنقعاً  ينزلق فيه الآلاف من الشباب الجامعيين لولا وجود من أستشعر المسؤولية حيال ذلك ونظر إلى هؤلاء الشباب الخريجين بعين الإعتبار والحرص والإهتمام من منطلق أن هؤلاء الشباب يجب أن يكونوا رموزاً مجتمعية فعالة يسهمون في خدمة مجتمعهم وتنمية وطنهم .

إنه الصندوق الاجتماعي للتنمية الذي تفرد عن غيره من المؤسسات الحكومية والخاصة  في  النظر إلى الشباب الجامعيين فمد يده إليهم وساعدهم على النجاح في حياتهم ورسم أحلامهم ، ولأجل ذلك أطلق الصندوق الاجتماعي للتنمية عام 2004م برنامجاً للشباب إسمه (روافد) ليكون بمثابة طريق مضيئ يسلك من خلاله الشباب الجامعيين للوصول إلى فضاء الإبداع والتألق والنجاح .

لماذا برنامج الشباب روافد ؟

إنه الشعور بأهمية الشباب الجامعيين والإدراك بكونهم العنصر الأهم في تقدم الأمم والشعوب ، إنها الغاية في تمكين الشباب من خريجي الجامعات في الريف والحضر من أن يصبحوا عوامل للتغيير التنموي وتأهيلهم للمشاركة في أدوار تنموية مجتمعية فاعلة تسهم في تحقيق نهضة تنموية مستدامة تلبي احتياجات المجتمع .

إنه الطموح إلى إحداث تنمية مجتمعية  ومحلية يستثمر فيها رأس المال الاجتماعي المعتمد على المشاركة الجماعية والعمل التطوعي والمبادرات الذاتية من أجل تحقيق التنمية المستدامة .

إنه أيضا الهدف في تعزيز رافد من روافد رأس المال الاجتماعي من الشباب الجامعيين مثقف بقضايا ومفاهيم وتحديات العمل التنموي وبناء قدرات الشباب المؤهل أكاديميا وتشجيعهم للمشاركة في أدوار تنموية فاعلة في المستقبل ، وكذلك إعدادهم كشباب مُدرَّب يستجيب للإحتياجات التي تفرضها الأوضاع الصعبة .

إنه باختصار رسالة لإستثمار طاقات الشباب الكامنة نحو تنمية مجتمعاتهم.

أهمية برنامج روافد على الشباب

إن أهمية برنامج روافد على الشباب كبيرة وواضحة فالشاب الروافدي يتلقى دورات تدريبية متعددة بما يسهم في تطوير قدراته ومهاراته في الحياة ويصبح عضواً فعالاً في مجتمعه كما يصبح لديه معرفة وثقافة واسعة للعديد من المفاهيم لا سيما فيما يتعلق بالمجال التنموي الذي يتخرج الشاب  اليمني من الجامعة وهو لا يعرف عن هذا المجال أي شيء وذلك لعدم اهتمام الجامعات الأكاديمية اليمنية بالمجالات التنموية إلا قليلاً.

  وعليه فإن أهمية برنامج روافد بالنسبة للشباب الخريجين  تتمثل بشكل أبرز في كون البرنامج يساعدهم في الحصول على فرص عمل مؤقتة ؛ بل إن البرنامج يعتبر توفير فرص العمل للشباب أحد المؤشرات المهمة  لديه ولذلك يعمل برنامج روافد وبشكل مستمر على الترويج للشباب من خريجيه للعمل مع الجهات والمؤسسات الأخرى سواءً كانت فرص عمل طويلة أو قصيرة .

وقد بلغ إجمالي عدد الشباب خريجي برنامج روافد حتى نهاية عام 2017م  ( 6029 ) خريجاً منهم عدد (2703) من الإناث من مختلف محافظات الجمهورية.

وبلغ إجمالي عدد الشباب الذين روج لهم البرنامج للعمل مع الصندوق الاجتماعي وجهات ومؤسسات أخرى وحصلوا على فرص عمل طويلة 404 خريجاً منهم 170 إناث من خريجي روافد ، فيما بلغ إجمالي عدد شباب روافد الحاصلين على فرص عمل قصيرة مع الصندوق الاجتماعي وجهات ومؤسسات أخرى 9213 خريجاً منهم 3849 إناث .

أثر برنامج روافد على الشباب

في زمن بدأت تطفو على سطح المجتمع اليمني سلوكيات ومفاهيم سلبية  أثرت على النسيج الاجتماعي  تحت أشكال مختلفة منها ماهو سياسي حزبي ومنها ماهو مذهبي وأخر مناطقي  وكاد الشباب أن يكونوا ضحية لمثل هذه المفاهيم والسلوكيات الهدامة لاسميا وهم يفتقرون لفرص العمل ويقضون أوقاتهم في الفراغ ؛  ظهر برنامج روافد ليرسم صورة جميلة على واقع المجتمع من خلال تعزيز مفاهيم وصفات نبيلة كان لها انعكاس ايجابي كبير على المحيط الاجتماعي ككل وعلى  مستوى  الجانب الشخصي  للشباب وكذلك على المستوى التنموي.

فعلى المستوى الاجتماعي كان لبرنامج روافد الأثر الكبير في الحفاظ على التقاليد الحميدة وإحياء روح العمل الجماعي والتطوعي في المجتمع المحلي والمساهمة في التخفيف من معدل الفقر وكذلك تمكين المجتمعات من فهم حقوقها واحتياجاتها.

أما على المستوى الشخصي  للشباب فقد كان أثر برنامج روافد ذا أهمية كبيرة وذلك من خلال الارتقاء بالإحساس التنموي وبالهوية الوطنية ومن مستوى الاتكالية إلى مستوى الاعتماد على الذات وبناء حلقة من العلاقات التنموية على مستوى الوطن وزيادة الثقة بالنفس خصوصا في التعبير عن الأفكار والتفاعل من أجل التنمية واكتساب مفاهيم ومهارات أخرى إضافة إلى تعلم كيفية إدارة الوقت والتفكير النقدي والتحليلي وإيجاد الحلول المبدعة للمشاكل المجتمعية .

وعلى الجانب التنموي  فقد كان أثر برنامج روافد بشكل كبير وواضح إذ عمل البرنامج على الترويج للعمل التنموي بصورة إيجابية وأثره على تحسين ظروف الحياة والترويج للتنمية في أوساط المجتمعات المحلية خاصة الفقيرة .

إضافة إلى تعزيز الإدراك والوعي التنموي لدى المجتمعات المحلية في الجوانب المتعلقة بأولويات احتياجاتهم وتوسيع قاعدة بيانات الموارد البشرية في الريف والحضر لدى الصندوق والجهات التنموية الأخرى ، وكذلك المساهمة في استدامة المشاريع المقدمة وحشد طاقات المجتمعات المحلية ومتابعة تدخلات التنمية في مناطقهم.

كذلك تأسيس ارتباط مباشر ووثيق مع الشباب كونهم أساساً في تحقيق التنمية والتقليل من معدلات نسب الفقر والبطالة من خلال خلق فرص عمل متنوعة وفاعلة تلبي احتياجات تنمية المجتمع المحلي.

وتعتبر المبادرات الذاتية من المؤشرات المهمة على فعالية برنامج روافد في الجانب التنموي ؛ وقد بلغ عدد المبادرات الذاتية التي قام بتنفيذها عدد من خريجي البرنامج خلال عام 2017م فقط ( 312 ) مبادرة شبابية بتكلفة مالية قدرت بـ ( 40000000) أربعين مليون ريال .

آراء شبابية

ولأهمية برنامج روافد في أوساط الشباب حرصنا في تقريرنا هذا على عرض بعض الآراء لمجموعة من الشباب خريجي روافد من عدد من المحافظات اليمنية  لمعرفة رأيهم عن البرنامج وما مدى استفادتهم منه وأثره على حياتهم .

 وكانت البداية مع الشاب أحمد مطر من محافظة عمران الذي قال إن برنامج الشباب روافد يعتبر من أفضل البرامج التنموية   وأهمها على مستوى اليمن ؛ فمن خلال هذا البرنامج تم  بناء قدرات ومهارات شبابية تنموية فاعلة .

وأضاف مطر كانت استفادتي كبيرة من البرنامج فقد أحدث لي تحفيزاً قوياً نحو الاهتمام بالتنمية المحلية إذ أصبحت أفكر دائما في كيفية تنمية المجتمعات وتطويرها .

وأكد مطر بقوله   إن برنامج روافد أثر بشكل كبير على حياتي فقد صارت التنمية ثقافتي المفضلة  وكل ما  أرى عمل يستحق المبادرة أسارع  للمشاركة  وأساعد على تنفيذه .

أسماء خالد من الضالع تصف برنامج الشباب روافد بالبرنامج المفيد للشباب والوطن  والمجتمع بشكل عام ؛ وتقول أسماء خالد لقد استفدت الكثير من البرنامج لاسيما فيما يتعلق بالتنمية المحلية وأوجد لدي دافعاً قوياً نحو العمل التنموي كما أنه ساعدني في النظر إلى الأمور بعقلانية .

ويرى عبدالله الجفني من دمت أن برنامج روافد مهم بدرجة كبيرة للشباب  فقد عمل البرنامج على تغيير حياة الشباب من الخمول والاتكالية إلى حب العمل والاعتماد على الذات وإحياء روح العمل الجماعي ومبدأ التعاون والتكافل الاجتماعي.

وأضاف الجفني  لقد كان برنامج  روافد هو الدافع والمحفز لي  للقيام بالأعمال التطوعية  وصرت أشعر بارتياح كبير عند تنفيذي لأي عمل تطوعي في خدمة المجتمع .

بدورها تصف ابتسام البلح من حجة برنامج روافد بالبرنامج الأروع على الإطلاق لكونه يتناول كافة قضايا المجتمع التنموية وكيفية تحليل المشاكل التنموية والعمل على معالجتها بطرق وحلول متاحة.

وقالت البلح كانت استفادتي من برنامج  روافد كبيرة فعن طريقه  أصبحت  قيادية مجتمعية في عدة جمعيات ومنظمات ، كما أنني تمكنت من استيعاب أشياء كثيرة كانت غائبة عني بعد تخرجي من الجامعة واكتسبت مفاهيم ومهارات في الجانب  الاجتماعي والتنموي .

واختتمت حديثها بالقول   :  لقد مثل برنامج روافد نقطة انطلاق حقيقية في حياتي .

رمزي عباس من المحويت يرى أن برنامج روافد من أهم البرامج التنموية في اليمن فالبرنامج يسعى إلى إحداث تنمية مجتمعية ومحلية واسعة ويهدف إلى استثمار رأس المال الاجتماعي ويشجع على العمل التطوعي وتفعيل المبادرات المجتمعية وإحياء روح العمل الجماعي .

ويؤكد عباس قائلاً  إن البرنامج أثر على حياتي  بدرجة  قوية  إذ أصبحت لدي قدرة على تحفيز الناس على المشاركة في العمل الجماعي وتنفيذ المبادرات المجتمعية .

ومن محافظة صعده ألتقينا نشوان  أحد شباب روافد وعند سؤالنا له عن رأيه حول برنامج روافد  أجاب بطريقة مختصرة  قائلا : كلما أستطيع أن أقوله لكم هو أن برنامج روافد برنامج أكثر من رائع لقد كان بالنسبة لي بوابة عبرت من خلالها إلى عالم أوسع وأكبر .

وأخيراً ؛ ومن لحج الخضيرة حدثنا الشاب فضل الحنطري من خريجي روافد الذي أكد على أهمية برنامج روافد على الشباب الريفيين لكونه يهدف إلى تأهيلهم في المجال التنموي وغرس فيهم  حب العمل التطوعي  وعمل على تطوير قدراتهم ومهاراتهم  كما ساعدهم على اكتشاف الموارد المتاحة محلياً واستثمارها وتوظيفها في خدمة المجتمع .

وقال الحنطري : استفدت من برنامج روافد أشياء كثيرة يتمثل أهمها في أنني أدركت أهمية العمل التطوعي واكتسبت مهارات ومعارف عززت ثقتي بنفسي وأصبحت قادرا على خدمة مجتمعي .

وأضاف : قبل أن ألتحق ببرنامج روافد كان أهالي قريتي يتمنون أن تأتي الحكومة إليهم وتعمل على حفر بئر يساعدنا في الحصول على مياه الشرب لأننا كنا في القرية نعاني من شحة مياه الشرب .

ولكن وبعد عودتي من دورة روافد عملت في البداية على توعية أصدقائي بأهمية العمل الجماعي وطرحت لهم فكرة أن بإمكان الأهالي أن يتعاونوا كلاً بحسب استطاعته وهذا سيساعدنا على أن نحفر بئر لقريتنا ؛ وحين أقتنع أصدقائي بالفكرة قمنا بتوزيع المهام بيننا وعملنا على تحفيز وتشجيع الأهالي  حتى تمكنا في النهاية من تحقيق ما نريده من خير لقريتنا وتم حفر البئر وأصبح الأهالي ينعمون بشرب المياه النظيفة .

وهل أثر البرنامج على حياة الحنطري ؟ أجاب ، نعم لقد أثر على حياتي تأثيراً كبيراً وذلك من حيث تعزيز ثقتي بنفسي وحب عمل الخير ونشر التوعية في أوساط المجتمع وكذلك إحياء روح العمل الجماعي والمبادرات التي كادت أن تتلاشى عن مجتمعنا .

الخاتمة

لاشك أن برنامج روافد حقق نجاحا كبيراً منذ انطلاقه عام 2004م من خلال تركيزه على استهداف الشباب الجامعيين حديثي التخرج من المناطق الريفية  ؛ وكان له الأثر الكبير في إعداد جيل شبابي مثقف ومدرك لقضايا ومفاهيم التنمية والعمل الاجتماعي التطوعي ؛ودوره الفاعل في تخفيف نسب الفقر والبطالة  في أوساط المجتمع ؛ ومع كل ما حققه البرنامج من نجاحات كبيرة وملموسة إلا أن برنامج روافد لايزال  يواصل تقدمه بعزيمة وإخلاص حرصاً منه على تحقيق أعلى مستويات النجاح خلال السنوات القادمة ؛ ولأجل ذلك فقد وضع البرنامج استراتيجية استهداف واسعة تصل إلى ما يقارب 3000 شاب وشابة سنوياً حتى يتمكن البرنامج من خلق تنمية مجتمعية  شاملة .

Leave A Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

X